اليكى احن
ديوان شعر
.
.

أنَا .. وَامْرَأتِى .. وَالْمَجْزَرَةْ

بِالأمْسِ صَحَوْتُ مِنَ النَّوْمِ

أشْعُرُ بِهُبُوطٍ وَمُصَدَّعْ

فِى رَأسِى مَطَارِقُ حَدَّادٍ

فِى أُذُنِى ألَمٌ مَا أفْظَعْ

مَرَّتْ سَاعَاتُ الصُّبْحِيَّهْ

وَأنَا فِى ألَمِى أتَوَجَّعْ

مِنْ تَعَبِى وَقَعْتُ عَلَى الأرْضِ

وَالألَمُ بِرَأسِى يَتَوَسَّعْ

إمْرَأتِى صَرَخَتْ مُلْتَاعَهْ

يَا خَرَابِى يِحْيَى حَيْوَدَّعْ

الْخَبَرُ انْتَشَرَ بِشَارِعِنَا

وَالْعَالَمُ صَارَتْ تَتَجَمَّعْ

وَامْرَأتِى تَنْدِبُ وَتُوَلْوِلْ

يَارَبِى لِرُوحِهِ لاَ تَنْزِعْ

آهٍ يَا سَبْعِى يَا جَمَلِى

الدُّنْيَا بِدُونِكَ لاَ تَنْفَعْ

مَنْ لِى مِنْ بَعْدِكَ أقْرِفُهُ

وَأُسَوِّدُ عِيشْهُ يَا مْزَعْزَعْ

فَتَّحْتُ عُيُونِى عَلَى صُوتْهَا

فَرَأيْتُ مَنَاظِرَ مَا أبْشَعْ

نِسْوَانُ يَلْبِسْنَ سَوَادً

الْحُلْوَةُ فِيهِنَّ كَبُعْبُعْ

قُلْتِ لْهَا هَاتِى لِى إسْعَافٌ

وَأنَا لِذِرَاعِى لاَ أرْفَعْ

قَالَتْ هَلْ عُدْتَ إلَى الدُّنْيَا

هَلْ رُدَّتْ رُوحُكَ يَا مْسَلْوَعْ

أتْعَبْتَ النَّاسَ بِلاَ دَاعٍ

مَاتْبَطَّلْ حَبَّهْ تَتْمَرْقَعْ

فِى لَحْظَهْ غِبْتُ عَنِ الدُّنْيَا

وَكَأنِّى لآخِرَتِى أُشَيَّعْ

لَمَّا أنْ عُدْتُ إلَى الْوَعْىِ

بِعُيُونِىَ دُرْتُ لأتَطَلَّعْ

يَا رَبِّى هَلْ رُحْتُ جُهَنَّمْ

أمْ بِالْفِرْدَوْس وَأتَمَتَّعْ

إمْرَأتِى شَافَتْنِى صَاحَتْ

يِحْيُوحَهْ يَا حُلْوِ يَا مِتْدَلَّعْ

قُلْتِ لْهَا قُولِيلِى أنَا فِينْ

قَالَتْ لِى بِمَجْزَرَةِ الأبْيَعْ

ذَا مَشْفَى خَاصٍ يَا حَبِيبِى

صَاحِبُهُ دُّكْتُورُ مَجْدَعْ

دُكْتُورُ وَجَزَّارُ وَتَاجِرْ

مَا كُنَّا بِمِثْلِهِ نَتَوَقَّعْ

دُكْتُورٌ ذُو شِعَارٍ رَائِعِ

نَفَّعْ يَا مَرِيضِى وِاسْتَنْفَعْ

قُلْتِ لْهَا مَا صًارَ بِبَطْنِى

وَلِمَاذَا أرَانِى مِتْرَقَّعْ

بَطْنِى كَبَالُونٍ مَنْفُوخٍ

مِنْ كُتْرِ هَوَاءٍ سَتُفَرْقِعْ

قَالَتْ مِنْ أثَرِ الْعَمَلِيِّهْ

إهْدَأ يَا حَبِيبِى وَتَشَجَّعْ

قُلْتِ لْهَا لَمْ أشْكُ بِبَطْنِى

ألألَمُ بِرأسِى يَا بَدَعْدَعْ

قَالَتْ لِى مَاحْنَا سَألْنَاكَ

كُنْتَ بِغَيْبُوبَةِ لَمْ تَسْمَعْ

دُكْتُورْنَا الشَّاطِرُ أخْبَرَنَا

ذِى عَوَارِضُ مُصْرَانٍ يُفْقَعْ

لِلْعَمَلِيَّاتِ أخَذْنَاكَ

تَرْتَاحَ يَا نُورْعِينِى وَتَهْجَعْ

لَمَّا أنْ شَالُوا الْمُصْرَانَ

لِلْحَالَةِ رُحْنَا نَسْتَطْلِعْ

ألْفَيْنَا كِرْشُكَ يَا حَبِيبِى

مَكْبُوساً كَبْسَةِ مُسْتَوْدَعْ

قُلْنَا يَا حَبِيبِى نُنَظِّفَهْ

حَتَّى لِنَشَاطِكَ تَسْتَرْجِعْ

كِلْيَتُكَ الْيُمْنَى رَأيْنَاهَا

مَحْلاَهَا يَا رُوحِى بِتْلَعْلَعْ

مَرَّ كُوِيتِىٌّ وَأخَذْهَا

أعْطَانَا دَنَانِيراً تَنْفَعْ

كِلْيَتُكَ الْيُسْرَى شُفْنَاهَا

كَالنُّورِ بِجَنْبِكَ بِتْشَعْشَعْ

مَرَّ سُعُودِىٌّ وَأخَذْهَا

وِادَّانَا رِيَالاَتِ تَلْمَعْ

وَالْكِبْدُ يَا كِبْدُ امَُّكْ أيْضَاً

حَطُّوهُ بِثَلْجٍ يَتَسَقَّعْ

أمَّا عَنْ قَلْبِكَ سَأبِيعَهْ

لِلْمِلْيَارْدِيرِ أبِى الأكْوَعْ

لَمَّا يَأخُذُهُ سَيَهْوَانِى

يَا حَبِيبِى فِى الْعِزِّ سَأرْتَعْ

قُلْتِ لْهَا طَبْ أيْنَ طُحَالِى

قَالَتْ مَوْجُودٌ لاَ تَفْزَعْ

فِى الْمُسْتَشْفَى قُلْنَا مُوَظَّفْ

قَالُوا سَنْكُوحَاًً لَنْ يَدْفَعْ

سَوْفَ نُخَلِّيهِ بِعُهْدَتِنَا

لِنَبِيعَهُ وَتَقُولُوا تَبَرَّعْ

قُلْتِ لْهَا وَمَرَارْتِى يَا هَانِمْ

قَالَتْ مَفْقُوعَهْ لاَ تُجَعْجِعْ

قُلْتِ لْهَا طَبْ أيْنَ صَوَابْعِى

كَىْ أهْرُشَ بِيهَا وَأُطَرْقِعْ

قَالَتْ لِى صَاحِبُكَ مُحَرَّمْ

قَدْ زَارَكَ وَعُيُونَهُ تَدْمَعْ

لَمَّا أنْ شَافَ أصَابِعُكَ

قَالَ يَا مَحْلاَهَا كَمْ تُبْدِعْ

نُعْطِيهَا لِشَاعِرِ مُبْتَدِئٍ

حَسَنَةُ فِى قِيَامَةِ قَدْ تَشْفَعْ

قُلْتِ لْهَا فِينْ رِجْلِى الْيُمْنَى

طَبْ كَيْفَ أسِيرُ وَأتَسَكَّعْ

قَالَتْ بِعْنَاهَا لأبُوتْرِيكَهْ

تُحْرِزَ أهْدَافَا مَا أرْوَعْ

لَكِنْ لاَ تَخْشَ فَبِالأُخْرَى

كَحِمَارِ سَتَجْرِى وَتُبَرْطِعْ

قُلْتُ أبِعْتِينِى قطَّاعْى

قَالَتْ لِى وَجُمْلَهْ يَا مُقَفَّعْ

قُلْتِ لْهَا لَنْ أسْكَتُ أبَدَاً

مِلْيُونُ قَضِيَّهْ قَدْ أرْفَعْ

لِلْرَيِّسْ أرْفَعُ دَعْوَاىْ

قَالَتْ لِى دَانْتَ مِسْتَبْيع

أنْتَ سَتُخَاطِبَ رَيِّسْنَا

يَا فَسْلاً تَافَهَ يَا ضُفْدَعْ

مَاذَا سَتَقُولُ بِدَعْوَاكَ

وَرِّينِى شَطَارْتَكْ يَا أكْتَعْ

يَا سْيِادِةِ الْرَّيِّسْ إسْمَحْ لِى

لَحْظَهْ مِنْ وَقْتِكَ أسْتَقْطِعْ

اللهُ عَلَيْنَا وَلاَّكَ

بِيَدَيْكَ أمَانَةَ قَدْ أوْدَعْ

بِالْفَقْرِ رَضِينَا وَمَا ثُرْنَا

لَوْ حَتَّى هُدُومْنَا حَنْرَقَّعْ

هَلْ تَقْبَلَ أنْ نُصْبِحَ نَهْبَاً

لِكُلِّ ذِى مَالٍ يَسْتَزْرِعْ

فَلْتُصْدِرَ فَرَمَاناً يَحْمِى

أجْسَادَ الْفُقَرَاءِ وَ يُرْدِعْ

تُجَّارَ لِحُومِ الإنْسَانِ

فَرَمَانٌ بِالْقُوَّةِ يَمْنَعْ

أكْبَادْ الْفُقَرَاءِ بَخَطَرٍ

نَرْجُوكَ يَا رَيِّسْ فَلْتُسْرِعْ

إمْرَأتِى صَاحَتْ يَا مْصِيبْتِى

سَنَرُوحُ فِى دَاهْيَهْ وَلَن نَرْجِعْ

رَاحَت وَجَابِتْ لِى دُكْتُور

فِى الْبَالْطُو الأبْيَضِ يَتَقَمَّعْ

قَالَتْ لِى هَيَّا يَا حَبِيبِى

يَا ابُو خَصْرٍ نَحِيلٍ يَا مْدَعْدَعْ

قُلْتِ لْهَا إلَى أيْنَ يَا رُوحِى

قَالَتْ لِى لِلِسَانِكَ نَقْطَعْ

 
يحيى زكريا 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.