كمين كان يسير فوق الكوبرى فى منتصف شهر أغسطس ..الشمس حارقة والرطوبة لا تطاق ..والنهر الخالد يجرى من تحته ..العرق يملؤه من قمة رأسه حتى قدميه اللتين إنحشرتا فى حذاء من قماش بلله العرق وصنع فيه علامات جيريه بيضاء ..راحت عيناه تطوف يمينا ويساراً وهو يرى تلك الفنادق ذات الخمس نجوم تقف متحدية كل أحاسيس ومشاعر فقره الواضح ..كان قد أمضى نصف النهار فى البحث عن فرصة عمل فى عدة أماكن كان قد قرأ عنها فى صحيفة متهالكة يحملها فى يديه المبللتين عرقاً ..كان ريقه ناشفاً مثل الحجر ..والنهر الخالد يجرى من تحته ..وجائعا مما جعل عمليه السير مرهقة للغايه .. مرت بجواره سياره ذات موديل حديث جدا ترتفع منها ضحكات لبعض الفتيات ..وقف قليلا فى منتصف الكوبرى مستجمعا بعضا من قواه المنهكه ..تمر سياره ميكروباص يصل اليه صوت قائدها طالبا من الركاب جمع الاجره .. ايضا يسمع صوت إمرأة عجوز بجواره وهى تقول (أرزاااق )عندما رأت كلبا يخرج رأسه من نافذة إحدى السيارات الفارهه ..الجوع يتزايد فتتزايد إحباطاته.. يخرج حافظة نقوده ويطمئن على الجنيه الأوحد المدلل الراقد فيها..يفكر قليلا ..هل يشترى سندويتشا ويذهب إلى بيته سيراً ..لكنه يستبعد هذه الفكرة فوراً فالمسافة الى بيته أكبر من أن يتحملها سيراً ..إذن فليركب ميكروباص ويترك مسألة الاكل يدبرها المولى ..بدأ معاودة السير متثاقلا والحر يجعل عملية تنفسه صعبة الى حد ما ..والنهر الخالد يجرى من تحته ..فكر كثيراً ان يخلع ملابسه ويهبط إلى النهر كى يطفئ نيران الحر لكنه تذكر أنه عندما كان صغيرا نزل إلى النهر يلهو مع بعض الصبيه أقرانه فسرق بعض الناس ملابسه ولولا شهامة أحد الأشخاص لذهب إلى بيته كما ولدته أمه التى أعطته علقة لاينساها حتى الأن بحجة أنها تخاف عليه من الغرق ولكن الحقيقه أن العلقة كانت من أجل ملابسه التى سرقت رغم أنها لم تكن بالملابس التى تغرى بالسرقه ..عندما وصل إلى نهاية الكوبرى رأى ميدانا فى وسطه تمثال يرمز الى نهضة الأمه ..تسائل فى نفسه ساخراً أين هى نهضة الأمه وأحد أبنائها جائع ولا يجد عملا.. جالت عينه فى الميدان فرأى إلى اليسار حديقة للحيوان .. عرف ببديهته الجائعه أن هذه الساعه هى ساعة إطعام الحيوانات ..فجأه تسمرت عيناه على قاعده التمثال ورأى تلك اللفافة الورقيه الموضوعة عليها .. ركز بصره فيها جيدا مستكشفا ما بداخلها ..كان بداخل اللفافة سندويتشا يبدو أن أحد الاشخاص كان يأكل ثم شبع فترك اللفافة على قاعدة التمثال ..ورأى بعض رقائق البطاطس المحمره وقطعة من المخلل ..همس فى نفسه .( ألحمد لله المولى حلها ) وتوجه بكل كيانه إلى قاعدة التمثال ولم ينتبه وهو يعبر الشارع إلى هذه السيارة التى صدمته ..غاب عن الوعى لمده ..ثم أفاق على أصوات الناس وهم يضعونه فى إحدى السيارات لتنقله إلى المستشفى .. وتمضى به السياره ..ويبقى الساندويتش على قاعدة التمثال كميناً فى إنتظار أحد الجائعين ..
الاحد, 21 ديسمبر, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









من فلسطين
,,,,,,سبحانك اللهم وبحمدك,,,,,ما يحصل الان في غزه وغير غزه من خروج وتهديد ووعيد وووو,,,,, اصبح عندنا الموقف وكأنه شريط لفيلم كلما شغلنا الجهاز شاهدناه وتفاعلنا معه برغم انه مكرر ,,,,,هل لاننا ننسى ام نتناسى الله اعلم,,,,,
تجلس فترى الالاف قد خرجوا وهتفوا ومنهم من يشتم الذات الالهيه ومن من يحرق او ينهب,,,,,فلا اعرف من ياتي النصر وان تشتم من بيده النصر وهوعلى كل شيء قدير,,,,, وايضا كيف تطلب النصر من الله وتشرك معه بشرا,,,,, اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا,,,,, والمهم هنا انه يجب علينا فهم معنى كلمة او ادبيات النصر ليتحقق وعد الله سبحانه وتعالى بالنصر والتمكين لنا,,,,, وان لا ننسى قصة اكلت يوم اكل الثور الابيض,,,,,فالان من الزعماء من يخرج شعبه وهو يختبيء ورائه وكان الشعب هو الحامي ونسي ان الله هو الجبار قادر على اخذه واخذ شعبه,,,,,فمره تضرب ارضه ويقول للقادم ومره على قصره الطائرات تحوم ويقول للتالي والان اصبح يريد بحث السلام ليتخلص من وعده لارض السلام
,,,,, وحكامنا بدون استثناء عملاء ولكن فيهم الظاهر علنا ومنهم من يتستر كالنعامه يخفي راسه في التراب وجسده ظاهر للعيان,,,,, والخلافه الاسلاميه قادمه ان شاء الله تعالى,,,,,ولنعمل معا لسماء2018